حسن عيسى الحكيم

65

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

الأفراد ممن كانوا يدرسون في الحوزة العلمية في قم ، وحصلوا على تصديق التربية ، وكانوا في السنوات الماضية قد قضوا دورة تدريب الجندية قد رجعوا للحوزة بعد انتهاء مدة الخدمة وارتدوا لباس الروحانيين وانشغلوا ثانيا بالتحصيل العلمي " « 1 » ، وفي عام 1969 م واجهت الإمام الحكيم مشكلة " شط العرب " بين العراق وإيران ، وعند زيارة رئيس الجمهورية العراقية احمد حسن البكر ، الإمام الحكيم في داره ، فطلب منه الوقوف إلى جانب العراق ، فأجابه السيد الحكيم : " انه لا يفرق بين العراق وإيران ولا يؤمن بالحدود بين البلاد الإسلامية ، وانه لا يقول كلمة ضد حكومة الشاه ، نعم هو مستعد لإسداء النصح والتوسط في هذا الموضوع إذا ما طلبت الحكومة العراقية منه هذا في كتاب رسمي وموقع " « 2 » ، وإذا صح هذا القول ، فان الإمام الحكيم أراد الابتعاد عن محاور السياسة وأغراضها ، وقد يؤدي الأمر إلى كارثة لا تحمد عقباها وفق المخطط المرسوم ، ولكن هذه القضية قد أحدثت فجوة بين الحكومة العراقية والإمام الحكيم ، وأخذ الخلاف في الاتساع في الوقت الذي التفت الجماهير حول الإمام الحكيم مما أخاف السلطة واتخذت قرارا بتحجيم الحوزة والاصطدام مع السيد الحكيم بصورة مباشرة ، وعند سفر الإمام الحكيم إلى بغداد وقع في حساب الدولة أن وراء هذا السفر أغراضا معادية للحكومة وحسابات سياسية خططت لها بعض الأحزاب الدينية ، ولما أستقر الإمام الحكيم في احدى الدور في منطقة ساحة الزهراء في الكاظمية ، أخذت الوفود الشعبية تزحف على الدار معلنة ولاءها للإمام الحكيم ورافعة شعارات حسبتها السلطة معادية لها ، وكنت

--> ( 1 ) البهادلي : الحوزة العلمية في النجف ص 425 ، نقلا عن الروحاني : نهضة الإمام الخميني 2 / 883 ، السراج : الإمام الحكيم ص 324 . ( 2 ) الموسوي : إيران في ربع قرن ص 91 .